جلال الدين الرومي

456

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الإنسان ويفتن وهو جبل تعيش فيه الحيات والأفاعي إلى جوار آلاف العوالم ، كيف يتعجب ذلك « العالم الأكبر » من حية ؟ يقول يوسف بن أحمد « الإنسان في حد ذاته جبل عظيم ، معدن أنواع الصفات ومنبت أصناف الأعمال والأفعال ومسكن جميع الوحوش والطيور والهوام ومع كل هذه العظمة لأي شئ يكون مفتونا . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وهو لا يعرف قدره وفي المعاصي يصرف وقته ( مولوى 3 - 150 ) فأصل الوجود الإنسانى هو الوجود المطلق . إن الكون حائر في الإنسان ومع ذلك فالإنسان قد يحط من قدر نفسه ويحار في جزء تافه وحقير من هذا الكون فكيف ؟ لأن الجانب الضعيف فيه هو الذي يوجهه ، وإذا لم يكن صائد الحيات واقعا تحت سيطرة النفس وهي أفعى ، فكيف كان له أن يسعى في أثر الحيات ؟ ( 1008 - 1012 ) كما أن الحية متجمدة ميتة في الظاهر ، يقول مولانا : إن عالم التراب هذا ميت في الظاهر وكل « جامد » يبدو بلا حركة ، لكن عندما تسطع عليه شمس الحشر ، ويشاء الله أن تبعث الروح في التراب ، سوف نرى ، سواء في الدنيا أو في الآخرة - عالم الجماد وهو يضج بالحياة ، والدليل : عصا موسى التي تخبرنا كيف تحيا الجمادات ، وكل الجمادات إذن في نظرنا ميتة ، لكنها في علاقتها بعالم الغيب ذات حياة وهي تتحدث مع ذلك العالم ، قال الشيخ نجم الدين كبرى - أستاذ بهاء ولد والد جلال الدين « إن الله تعالى أثبت أن لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا لقوله فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ والملكوت باطن الكون وهو الآخرة ، والآخرة حيوان لا جماد لقوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « منهج 3 / 151 » وقال الإمام أبو محمد البغوي في معالم التنزيل : إن الله علما في الجمادات والنباتات وسائر الحيوانات لا يقف عليه غيره تعالى فلها صلاة وتسبيح وخشية ( أنقروى 3 / 161 ) .